غانم قدوري الحمد
162
أبحاث في علم التجويد
ثانيا : الضاد في كتب علم التجويد المعاصرة : كنت قد نظرت في أكثر من ثلاثين رسالة أو كتابا في علم التجويد وقواعد التلاوة ، مما ألّف في القرن الأخير ، في بلدان متعددة من العالم الإسلامي ، حين كتبت بحثي ( مناهج كتب تعليم قواعد التلاوة - ملاحظات حول المادة والمنهج ) ووجدت أن مؤلفي تلك الكتب قد التزموا بنقل ما ورد في كتب علم التجويد القديمة في تحديد مخرج الضاد وبيان صفاته ، وهو ما لم يعد ينطبق على نطق قراء القرآن الكريم للضاد في زماننا . وثمّ ملاحظة أخرى هي أن المؤلفين المعاصرين حين ينقلون عبارات الكتب القديمة لم يحافظوا على نصها ، فأصابه تحريف يجعل دلالتها مضطربة ومتباينة ، فإذا كان سيبويه قد قال في تحديد مخرج الضاد : « من بين أول حافة اللسان وما يليه ( أو يليها ) من الأضراس » فإننا نجد أن المحدثين قد نقلوا هذه العبارة على نحو محرّف ومضطرب ، ويمكن أن ينظر القارئ في المبحث الثاني من بحث ( مناهج كتب تعليم قواعد التلاوة ) ليلاحظ ما حصل من اضطراب في وصف الضاد وتحديد مخرجه . وإذا كان الأمر كذلك فإنه لم يعد مقبولا نقل عبارة سيبويه في كتب علم التجويد التعليمية اليوم ، لأن ذلك يشوش على المتعلمين كما أنه يدل على قصور في القاعدة العلمية لدى مؤلفي تلك الكتب ، وذلك بعد أن تصدى للتأليف في هذا العلم من ليس له تخصص فيه ، وحسن النية وحده لا يكفي في معالجة دقائق هذا العلم ، كما أن حسن الأداء وحده ليس دليلا على كفاية الشخص للتصدي للتأليف في هذا العلم ! وإذا صحّ ما تقدم ، والشواهد كلها تدل على أنه صحيح ، فينبغي أن يعاد النظر في طريقة وصف الضاد في الكتب المؤلفة في علم التجويد في زماننا ، حتى يتطابق الوصف مع الأداء ، فالضاد اليوم صوت لثوي ، شديد ( انفجاري )